مجموعة مؤلفين

22

مقدمات في علم القراءات

وقد أشار ابن حجر العسقلاني إلى المعنى المتقدم ، ونص كلامه : « باب أنزل القرآن على سبعة أحرف : أي على سبعة أوجه جوّز أن يقرأ بكل وجه منها ، وليس المراد أن كل كلمة ولا جملة منه تقرأ على سبعة أوجه ، بل المراد أن غاية ما انتهى إليه عدد القراءات في الكلمة الواحدة إلى سبعة » « 1 » . ودليل القول المختار في معنى الأحرف السبعة مستفاد من معنى الأحاديث الواردة فيه ، ومن القراءات القرآنية الثابتة المتواترة ، وذلك ضمن النقاط التالية : 1 - أن الحرف يراد به الوجه المتعلق بالقراءة ، وأنها كيفيات لتلاوة الكلمة القرآنية الواحدة ، بدليل اختلاف هشام بن حكيم وعمر بن الخطاب رضي اللّه عنهما واختصامهما عند النبي صلّى اللّه عليه وسلم . 2 - وصفت هذه الأوجه بأنها متعددة ؛ لأن القرآن لم يقرأ بوجه واحد ، وقوله : « متغايرة » : إشارة إلى وجوه الاختلاف بين هذه الوجوه سواء في اللفظ فقط مع اتفاق المعنى ، مع أنه لا يوجد حرف قرآني يطابق الآخر من جميع الوجوه ، ولا بد من زيادة المعنى فإن الزيادة في المبنى يكون معها زيادة في المعنى ، أو كان الاختلاف في اللفظ والمعنى ، ومن أمثلته الواقعة في القرآن ما قرئ في المتواتر : ربّنا بعد بين أسفارنا [ سبأ : 19 ] ، والمعنى في هذا الحرف هو أنهم من عتوّهم وطغيانهم طلبوا من ربهم عز وجل أن يباعد بين أسفارهم ، وقرئ في حرف آخر : « ربّنا بعّد بين أسفارنا » ، بالمبالغة في فعل الأمر ، ومعنى هذا الحرف : يشير إلى إلحاحهم وإصرارهم على هذا المطلب ، وقرئ في حرف متواتر ثالث : « رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أَسْفارِنا » فعلا ماضيا ، ومعناه : فيه إخبار بما وقع منهم من الشكاية والتحسر ، لمّا تحقق ذلك ورأوا ما ترتب عليه من الشدة والمشقة ، وهو تباين في المعنى - كما هو واضح - ، كما فيه تباين في اللفظ « 2 » . وفيما سبق رد على من قصر الاختلاف بين الوجوه على نوع واحد هو : الترادف ، وهو قول ابن جرير الطبري ومن وافقه .

--> ( 1 ) ابن حجر العسقلاني ، فتح الباري بشرح صحيح البخاري ( 9 : 23 ) . ( 2 ) انظر هذا التفصيل : د . عبد العزيز القارئ ، حديث الأحرف السبعة ، ص 97 - 99 .